خليل الصفدي
274
نكت الهميان في نكت العميان
واستخلافه ، وفيه مكتوب : قد قلدنا أبا كاليجار المرزبان بن عضد الدولة ، واللّه يختار لنا وله حسن الخيرة . وبويع على ما في العهد . ثم إنهم التمسوا له من الطائع العهد والخلع واللواء ، فبعث إليه بذلك جميعه ، وجلس صمصام الدولة ، وقرئ العهد بين يديه ، واستمر الحال على إخفاء موت عضد الدولة ، إلى أن عهد الأمر لصمصام الدولة ، واجتمعت الكلمة على الطاعة له ، وكان صمصام الدولة قد خاف من أخيه أبى الحسن أحمد فاعتقله ، وكانت والدته ابنة نادر ملك الديلم ، فخافهم صمصام الدولة ، وعزمت أمه على كبس دار صمصام الدولة ، وأن تلبس مثل الرجال ، وتأتى بالرجال وتخلص ولدها ، فعلم بذلك صمصام الدولة ، فأطلقه وولاه شيراز وفارس ، وقال له : الحق قبل أن يصل إليها شرف الدولة ، وأعطاه الأموال والرجال ، فسبقه شرف الدولة إلى شيراز . وأقام أبو الحسن بالأهواز ، وبابن أخاه صمصام الدولة وتلقب بتاج الدولة ، وخطب لنفسه ، فجهز إليه صمصام الدولة جيشا من الترك والديلم ، فهزمهم وقتل جماعة منهم ، واستولى على الأهواز ، ووجد فيها أربعمائة ألف دينار وثلاثة آلاف ، وخمسمائة ثوب ديباج ، وأربعمائة رأس من الدواب ، ووجد جمالا وقماشا ، فاستولى على الجميع ، وجاء الترك والديلم فاستخدمهم وأعطاهم وأحبوه ، وسار إلى البصرة فملكها ، ورتب فيها أخاه أبا طاهر ولقبه ضياء الدولة . ثم إنه في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة شغب الجند على صمصام الدولة ، وفارقه أكثرهم ، وتسلل الأعيان منهم إلى شرف الدولة ، منهم أبو نصر بن عضد الدولة ، فعزم صمصام الدولة على الإصعاد إلى عكبرا ، فبينا هو في ذلك ، احتاطوا بداره وصاحوا بشعار شرف الدولة وخرقوا الهيبة ، فانحدر إلى شرف الدولة بنفسه ، فتلقاه وأكرمه وأنزله في خيمة وأخدمه حواشيه . ولما كان يوم العيد جلس شرف الدولة جلوسا عاما للتهنئة ، ودخل الناس على طبقاتهم ، وجاء صمصام الدولة ، فقبل الأرض ووقف عن يمين السرير ، وجاء الشعراء وأنشدوا مدائحهم ، وغمز بعضهم في شعره بصمصام الدولة ، فأنكر ذلك شرف الدولة وقام من المجلس ، فلم يعرف بعد ذلك لصمصام الدولة خبر ، فقيل : حمل إلى فارس واعتقل بقلعة وكحل . وكانت مدة أيامه بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهرا . وتوفى شرف الدولة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بعلة الاستسقاء ، ونزل صمصام